الموريسكيون فى الفكر التاريخى (تتمة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الموريسكيون فى الفكر التاريخى (تتمة)

مُساهمة  Gamal Abdel Rahman في الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 4:40 pm

فى الفصل الثانى يتعرض المؤلف للتأريخ الموريسكى بعد مرور فترة غير قليلة على طرد الموريسكيين. لا يتحدث المؤلف عن القرن الثامن عشر(6) ويدخل مباشرة فى كتابات المؤرخين خلال القرن التاسع عشر. لا يختلف الأمر كثيرا فى تلك الفترة عن الفترة المعاصرة لوجود الموريسكيين فى إسبانيا، فقد انقسم مؤرخو القرن التاسع عشر إلى فريقين:
- فريق يؤيد عملية الطرد بشكل واضح ويسوق لها المبررات ، ويعتمد فى ذلك على دراسات سابقة لا تتضمن وثائق
- فريق اعتمد على وثائق ، مثل ليا (الذى درس وثائق محاكم التفتيش) ودانفيلا (الذى درس محاضر المجالس والخطابات المتبادلة) وبرونات (الذى درس الوثائق المودعة فى أرشيف فالنسيا ) وخانير (الذى درس وثائق الأرشيف العام لسيمانكس)، وقد تراوحت مواقف هذا الفريق بين التأييد والمعارضة لقرار الطرد.
بالإضافة إلى الفريقين المذكورين اتجهت مجموعة من المؤرخين إلى كتابة روايات أدبية تعتمد على أحداث حقيقية.
من حيث الاتجاه الفكرى للمؤلفين يمكن أن نقسم هؤلاء إلى:
1- محافظين يدافعون عن الوحدة الدينية ، ومن ثم يجدون مبررات لطرد الموريسكيين (دانفيلا ، برونات، منينديث بلايو)
2- متحررين يتعاطفون مع الموريسكيين ويوجهون الانتقادات للسلطة (خانير ، أمادور دى لوس ريوس ، ليا، موديستو لافوينتى)
من المهم هنا أن نشير إلى أن الاتجاه التحررى قد عززته حركة الاستعراب التى قادت إلى دراسة الموريسكيين باعتبارهم آخر من يمثل مسلمى إسبانيا. نضيف كذلك أن الحملة الإسبانية ضد المغرب كانت تجعل من الضرورى دراسة الشخصية المغربية ، ومن الطبيعى أن يؤدى ذلك إلى مقارنة المواطن المغربى بالموريسكى.

فى الفصل الثالث يشير المؤلف إلى تراجع الاهتمام بالقضية الموريسكية فى بدايات القرن العشرين. يتساءل بونيس عن سبب عدم صدور دراسة شاملة عن القضية الموريسكية ، ويجيب على هذا التساؤل قائلا إن المؤرخين كانوا يرون أن الموضوع قد تم بحثه بشكل كامل ولم يعد هناك ما يمكن إضافته. هناك سبب آخر يعود لإإلى واقع سياسى إسبانى، فبعد انتهاء الحرب الأهلية عام 1939 كان هناك اتجاه لتمجيد الامبراطورية الإسبانية إبان فترة حكم عائلة أوسترياس ، ومن ثم لم يكن من المناسب الحديث عن موضوع شائك يقلل من عظمة تلك الفترة. فى عقد الخمسينات من القرن العشرين حدث تغير فى معالجة الموضوع، وذلك لسببين هما:
1- الاهتمام بالأقليات والمهمشين بداية بمشكلة اليهود المتنصرين.
2- المعركة الفكرية بين كل من سانشيث ألبورنوث وأميريكو كاسترو حول الواقع التاريخى لإسبانيا.

الجدير بالذكر أن أميريكو كاسترو يشكك فى أن يكون التاريخ الإسبانى قد روى بشكل صحيح ، وهناك من يعتقد أن كتابه "إسبانيا فى تاريخها"(7) يعد بمثابة شهادة ميلاد للأقليات الإسبانية. من ناحية أخرى أدت ردود سانشيث ألبورنوث على نظريات كاسترو إلى توسيع دائرة الاهتمام بالموريسكيين. على أية حال فقد تحولت الدراسات الموريسكية فى القرن العشرين إلى علم تكاد تكون له ملامح خاصة، وقد تراوحت آراء المشتغلين بهذه الدراسات بين من يرى أن المشكلة الموريسكية صراع حضارات ، وبين من يريد حصر المشكلة فى إطار إقليمى ضيق.
نستطيع أن نؤكد –مع بونيس إيبارا- أن العقدين الأخيرين من القرن العشرين يمثلان العصر الذهبى للدراسات الموريسكية ، فقد نشرت خلال هذه الفترة دراسات ميكيل دى إيبالثا حول الموريسيين فى شمال إفريقيا ، وكتاب كل من دومينغيث أورتيث وفنسنت"الموريسكيون: مأساة أقلية" الذى يتضمن عددا من الوثائق الجديدة، بالإضافة إلى دراسات مهمة لمؤلفين آخرين.

أصل هنا إلى نهاية عرض الكتاب وتبقى لدينا ملاحظة: كنا نريد أن يستعرض المؤلف رأى المؤرخين الإسبان على مدى العصور من القضية الموريسكية ، وهذا قد حدث بالفعل فى الكتاب. كنا نريد أيضا إما أن يكتفى المؤلف بمجرد العرض وإما أن يعلق على كتابات المؤرخين بحيث يكون هناك فصل كامل بين ما يقوله المؤرخ وما يقوله المؤلف. لكننا فى بعض المواضع من الكتاب نجد تداخلا بين الأمرين ، ولا ندرى هل المتحدث هو المؤرخ القديم أم صديقنا بونيس إيبارا.لكن هذه الملاحظة العابرة لا تقلل مطلقا من مكانة هذا الكتاب الذى يعتبره الباحثون أحد المراحع الرئيسية لمن يريد دراسة مشكلة مسلمى الأندلس بعد سقوط دولتهم الإسلامية.

يبقى فى النهاية أن نقدم جزيل الشكرلميغيل أنخيل بونيس لتعاونه فى صدور هذه الترجمة العربية ، وللمجلس الأعلى للثقافة على تبنيه لهذا الكتاب الجديد فى الدراسات الموريسكية.
والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات
جمال عبد الرحمن
بنى مجد فى رمضان 1426

الهوامش
1- انظر ترجمتنا العربية للكتاب تحت عنوان "مسلمو مملكة غرناطة بعد عام 1492 " ، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة ، 2003)
2- انظرترجمتنا العربية لهذا الكتاب، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة (رقم 406 فى المشروع القومى للترجمة)
3- هذا بالضبط عنوان كتاب الّفه ماركيث بيانويبا وترجمته عائشة سويلم إلى اللغة العربية ، ونشره المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة (رقم 856 فى المشروع القومى للترجمة)
4- Darío Cabanelas "Estudio preliminar" a Pedro Longas: Vida religiosa de los moriscos, Universidad de Granada, Archivum, 1990, pp. XI-XII
5- انظر دراستنا "صدى سقوط غرناطة فى الأدب الإسبانى" ، أعمال المؤتمرالمؤتمر العالمى الخامس للدراسات الموريسكية ، تونس،الجزء الثانى، ص. 185-209.
6- من المعلوم أن القرن الثامن عشر فى إسبانيا كان قرن جمود وضحالة ، من حيث الإبداع الأدبى. أما من حيث النقد والكتابات غير الإبداعية فكان الانتاج عاديا.
7- انظر الترجمة العربية لهذا الكتاب الذى نشره المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة (رقم 522 فى المشروع القومى للترجمة.
8- انظرترجمتنا العربية لهذا الكتاب، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة (رقم 922 فى المشروع القومى للترجمة)[/color]

Gamal Abdel Rahman
Admin

المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 23/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://estudiosmoriscos.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى